النووي
294
المجموع
فإن تطوع الدلال بالنداء من غير أجرة لم يستأجر الحاكم من ينادى لأنه لا حاجة إلى ذلك ، وإن لم يوجد من يتطوع بذلك استؤجر بأقل ما يوجد ، فإن كان في بيت المال فضل أعطى الأجير أجره منه ، لان في ذلك مصلحة ، فهو كأجرة الكيال والوزان في الأسواق وإن لم يكن في بيت المال فضل استوفى من مال المفلس كذلك ، لان العمل له قال أبو علي الكيال في الافصاح : فأما أجرة النفاذ فعلى الغريم لا على المفلس فإن اختار المفلس رجلا ينادى على المناع واختار الغرماء غيره ، قدم الحاكم الثقة منهما ، فان تساويا في التوثيق قدم المتطوع منهما لأنه أوفر مؤنة ، فإن كانا متطوعين ضم أحدهما إلى الآخر ، وإن كانا يجعل قدم أعرفهما وأوثقهما ، ويرى أصحاب أحمد أن نفقة النفاذ على المفلس ، وفى قول آخر عندهم تدفع من بيت المال ، وعندنا على القولين في أن يعطى من الغرماء أو من بيت المال ، كما سبق بيانه . ( فرع ) ويباع كل شئ من الأمتعة في سوقه ، فتباع الكتب في سوق الوراقين والبز في سوق البزازين ، والطعام في سوق الطعام ، وهذا إذا كان في البلد أسواق متخصصة بتوفر أربابها على نوع معين من السلع كسوق العطارين وسوق العقادين وغيرها من الأسواق النوعية ، وذلك لتفادي ألا يتناول شراءها من لا يعرف قيمتها فيبخسها ، كل ذلك إذا أمن عند نقلها عدم التلف أو ضياع شئ منها ، فإذا كان مكانها صالحا لبيعها بيعت حيث هي . أما العقار وغيره من الأعيان الثابتة فإنه يمكن أن يكتفى بالنشر في صحيفة يومية ، ولا ينادى الدلال في جلسة البيع كالأمتعة ، وإنما يومئ إيماء بالثمن الذي يعرض من المبتاعين ، وذلك أعز للعقار وأدعى إلى حفظ حق المفلس . ويباع ما هو معرض للتلف أولا ، كالرطب والهريس ونحوهما ، ثم الحيوان لأنه معرض للتلف إذا لم يجد من يقوم على مئونة حفظه وغذائه ، ثم الثياب والأقمشة . وهكذا بالترتيب قال الشافعي رضي الله عنه : فإن كان بقرب ذلك البلد قوم يشترون العقار في ملك المفلس أنفذ إليهم وأعلمهم بذلك ليحضروا فيشتروا فيتوفر الثمن على المفلس